محمد كرد علي

141

خطط الشام

خلفاؤه من صلبه أو من بني مروان يعمدون إلى القسوة على القائمين بالدعوة لآل البيت تارة وإلى الإغضاء زمن العجز طورا ، وكان شيعة عليّ مقهورين ، وأقاموا على شأنهم وانتظار أمرهم والدعاء لهم في النواحي ، يدعون للرضا من آل محمد ولا يصرحون بمن يدعون له حذرا عليه من أهل الدولة . وكان شيعة محمد بن الحنفية أكثر شيعة أهل البيت يرون أن الأمر بعده لابنه أبي هشام عبد اللّه وكان كثيرا ما يغدو على سليمان بن عبد الملك في الشام . فمرّ في بعض أسفاره بمحمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بمنزله بالحميمة فنزل عليه وأدركه المرض عنده فمات وأوصى له بالأمر . وقد كان أعلم شيعته بالعراق وخراسان أن الأمر صائر إلى ولد محمد ابن علي هذا ، فلما مات قصدت الشيعة محمد بن علي وبايعوه سرا وبعث الدعاة منهم إلى الآفاق فأجابه عامة أهل خراسان ، وبعث عليهم النقباء وتداول أمرهم هنالك ، وتوفي محمد سنة أربع وعشر ومئة وعند لابنه إبراهيم وأوصى الدعاة بذلك ، وكانوا يسمونه الإمام وهو الذي دعا إليه أبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة . عند تمام المئة سنة صحت نية بني العباس على تأليف جمعية سرية تدعو لهم ، وبثت في الآفاق بغض بني مروان وبلفظ أعم بني أمية . وكانت الدعوة مقبولة في العراق وخراسان عند كل من تعرض عليه . ورأس الدعوة في أرض الشام مهد عصبية الأمويين وفروعها في خراسان . فانبثت دعوة العباسيين من قطر وسط بين الأقطار العربية وهو الشام لقرب اتصالها مع الأقطار الأخرى ولا سيما بالعراق ثم بخراسان ، ولم تقم الدولة من الحجاز لأنه بعيد عن القاصية تحيط به من جهاته الثلاث صحار وبواد محرقة ، والاستناد على أهل الحجاز كالاستناد على أهل العراق لا يخلو من أخطار . فقد أراد أهل المدينة أن لا يبايعوا يزيد بن معاوية بالخلافة ، فضربهم ضربة قاضية ، ولم يستطع أن ينجدهم أحد من العراق أو اليمن لبعد الشقة . وخذل أهل العراق عليا وابنه الحسين ، فلم يتمكن أهل الحجاز واليمن أن ينجدوا آل البيت فوقع ما وقع .